عن الوجهة
في قلب العالية، حيث تتعانق الأرض والسماء في صمتٍ مهيب، تهمس بئر العهن بحكايا الزمن. كانت تعرف قديمًا بـ (العسيرة)، فسماها النبي ﷺ بـ (اليسيرة) تيمناً وتفاؤلاً. ثم عُرفت بـ (العهن) نسبةً إلى بستانٍ احتواها. بين قرنيها غسِّل الصحابي الجليل أبو سلمة بن عبد الأسد بمائها الطاهر، فوقفت شاهدة على وداع المهاجرين الأوائل. كانت منقورة في الصخر، غزيرة الماء، عذبة المورد، تروي الأرضَ بسرّها العتيق.
تشتهر المدينة المنورة بعدد من الآبار، عرفت في العصر النبوي، وحوفظ عليها عبر التاريخ؛ لعلاقتها بالنبي -ﷺ-، ولا تزال قائمة حتى اليوم.
من هذه الآبار بئر العِهن نسبةً إلى البستان الذي هي فيه، ومعناه الصّوف الملوّن، تقع هذه البئر في منازل بني أميّة بن زيد الأوسي من الأنصار، وكانوا يطلقون عليها في الجاهلية اسم (العبيرة) أو (العَسِيرة)، ورُوي: أن النّبيّ ﷺ زار بني أمية، وتوضأ من بئرهم، وبرّك عليها، وبصق فيها، وغيّر اسمها إلى اليَسِيرة.
وقد ذُكِر في العديد من المصادر التاريخيّة: أن الصحابيّ الجليل (أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي)، حين توفي وُضِع جثمانه الطاهر بين قرني هذه البئر، وغُسِّل من مائها المبارك.
مرت البئر بالعديد من التطورات عبر التاريخ، فقد وصفت من المؤرخين في القرنين الثامن والتاسع بأنها" بئرٌ معروفةٌ بالعالية، في وسط حديقة غنّاء، وعندها سِدْرة حسناء، وهي غزيرة جداً لا تكاد تَنْزِف".

التاريخ

