Al Madinah
الوجهات / بئر الفُقَير

بئر الفُقَير

في منطقة العالية، وبين مزارع النخيل، تقف بئر الفقير شاهدًا على نضال سلمان الفارسي رضي الله عنه في سبيل الحرية. طلب سيّده ثمناً باهظاً لحريته (300 نخلة)، و(40 أوقية) من ذهب، فساعده الصحابة، وجاء النبي ﷺ، وغرس النخيل بيديه الشريفتين، فبارك الله فيها؛ وأثمرت من عامها، ونال سلمان حريته. هنا، امتزجت قطرات الماء بدموع الأمل، شاهدة على أن الصبر والعمل طريق الحرية. لا تزال بئر الفقير تهمس لكل زائر، تروي حكاية لا تشيخ، وتذكّر بأن الإيمان والعمل هما مفتاح النجاة.

 

لمحة تاريخية:

فارق سلمان رضي الله عنه في شبابه بلاده فارس بحثاً عن الدين الحق، والتقى بعدد من علماء النصارى، وأخبروه بقرب ظهور النبي ﷺ، وأرشدوه إلى مكانه وعلاماته.

وأثناء رحلته، انتهى به المطاف عبداً يخدم في بساتين رجل من بني قريظة بالمدينة المنورة.

ولما وصل النبي ﷺ إلى المدينة مهاجراً، فرح سلمان، وتهيأ للقائه، وتحقق من علامات النبوة، فأسلم وأصبح (سلمان ابن الإسلام).

وبعد مدة طلب منه النبي ﷺ أن يكاتب سيّده ليشتري نفسه من العبودية، فطلب منه مقابل عتقه (40 أوقية) من الذهب، وزراعةَ (300 نخلة) في منطقة الفُقَير حتى تثمر وتنتج.

سارع الصحابة لمساعدة سلمان، وتبرعوا لـه بالغراس، وأمره النبي أن يفقّر لها "يحفر لها"، ثم جاء وغرسها بيديه الشريـفتين، فأثمرت في نفس العام.

 وأعطى النبيُّ سلمانَ مثل بيضة دجاج من ذهب، فوزن لسيده أربعين أوقية وأصبح حراً؛ ليسطر في تاريخ الإسلام فصولاً من البطولات والمواقف الخالدة.

ولا تزال بئر الفقير شاهدة على هذه الأحداث التي تحمل الكثير من العبر.

حيث كان يَعملُ فيها الصحابي الجليل سلمان الفارسي –رضي لله عنه-، وقد غرس النبي صلي لله عليه وسلم نخلاً بجوارها مقابل أن يُعتَقَ سلمان، فكانت معجزة نبوية حيث أثمرت كلها مِن قابل.

وقد حُوفظ على البئر عبر العصور، وشهدت عنايةً واهتماماً منذ مطلع العهد السعودي الزاهر حتى تم ترميمها وتأهيل موقعها في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز.

شاهدة على حادثة شهيرة:
لا تزال حتى اليوم ملامح البئر شاهدة على حادثة شهيرة في السيرة النبوية، وذلك حين غرس النبي ﷺ وصحابته رضي الله عنهم قرابة 300 نخلة هي قيمة عتق الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، فأثمرت في العام ذاته، وأصبح سلمان الفارسي حرًّا، وكانت هذه الحادثة في المزرعة التي يعمل فيها الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه وفيها بئر الفقير التي جلس عليها النبي ﷺ.
اسم البئر:
تحمل البئر أسماء عديدة، وهي:
1. بئر سلمان الفارسي، وذلك لأنها مرتبطة بواقعة عتق الصحابي سلمان الفارسي من أصحاب المزرعة.
2. بئر الـمِـيْثَب، وهو مال لمخيريق أعطاه للنبي ﷺ، فتصدق به عليه الصلاة والسلام.
3. بئر الفُقَير، وذلك أن النبي ﷺ حين أراد أن يساعد سلمان الفارسي أراد أن يزرع النخل بيده الكريمة، فأمر بإحضار 300 نخلة وقال: فقِّروا لنا، أي: احفروا لنا، فسميت لذلك الفُقَير.
من الآثار النبوية:
تعد البئر واحدة من الشواهد المهمة على طريقة عيش المسلمين في العهد النبوي، وتكتسب أهميتها لجلوس النبي ﷺ عليها، فتعد البئر من الآثار النبوية الإسلامية.
بئر الفقير اليوم:
توجد البئر اليوم بجوار مزرعة سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهي داخلة ضمن أعمال تطوير المعالم الأثرية الإسلامية.
الوصول إلى البئر
تقع في الجنوب الشرقي للمسجد النبوي، وتبعد عنه قرابة 3 كلم، ويمكن الوصول إليها عبر طريق الهجرة الفرعي.