|
تشتهر المدينة المنورة بعدد من الآبار، عرفت في العصر النبوي، وحوفظ عليها عبر التاريخ؛ لعلاقتها بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا تزال قائمة حتى اليوم. من هذه الآبار بئر العِهن نسبةً إلى البستان الذي هي فيه، ومعناه الصّوف الملوّن، تقع هذه البئر في منازل بني أميّة بن زيد الأوسي من الأنصار، وكانوا يطلقون عليها في الجاهلية اسم (العبيرة) أو (العَسِيرة)، ورُوي: أن النّبيّ ﷺ زار بني أمية، وتوضأ من بئرهم، وبرّك عليها، وبصق فيها، وغيّر اسمها إلى اليَسِيرة. وقد ذُكِر في العديد من المصادر التاريخيّة: أن الصحابيّ الجليل (أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي)، حين توفي وُضِع جثمانه الطاهر بين قرني هذه البئر، وغُسِّل من مائها المبارك. مرت البئر بالعديد من التطورات عبر التاريخ، فقد وصفت من المؤرخين في القرنين الثامن والتاسع بأنها" بئرٌ معروفةٌ بالعالية، في وسط حديقة غنّاء، وعندها سِدْرة حسناء، وهي غزيرة جداً لا تكاد تَنْزِف". وقد استمر حال البئر والمنطقة المحيطة بها في التطور والنمو حتى القرن الحادي عشر الهجري، ومع تقادم الزمن، أصبحت البئر معطّلة مهجورة، والفضاء الذي يحيط بها لا شجر فيه سوى بعض الآثار القديمة. وقد أحاطتها هيئة التراث بسور للحفاظ عليها؛ حتى يتم ترميمها، وإعادة تأهيلها، ضمن مشروع الحفاظ على المعالم التاريخية والتراثية. |
